إن الإنسان الذي يعي قيمة ماضيه وقيمة حاضره قادر على أن يعطي قيمة لمستقبله وهذا التسلسل في إعطاء القيم مبني على وقفات مرتبطة بأصالة الإنسان وتمسكه بقيمه ومبادئه .
إن الإنسان الذي يستشعر بما وصل إليه
لابد له أن يقف وقفات أصيلة مع ماضيه يستلهم منه تلك المعاني والقيم ويسترجع مع هذه الوقفات رائحة الماضي العطرة الممزوجة بتلك الأصوات التي لا يمكن أن ينساها صوت الحارة القديمة أصوات الحجاج بكافة لغاتهم صوت الازدحام المختلط بصوت الأطفال وهم يلعبون في الأزقة بين هذا الجمع الكبير من الحجاج . ليعتلي فوق تلك الأصوات صوت بائع الشاي والقهوة وكأنه ينشد للحجاج أنشودة يدعوهم من خلالها للوقوف عند بسطته واحتساء بعض الشاي والقهوة .
فكم هي الحياة بسيطة عند ذلك البائع .
حينما نسترجع تلك الصور ونستفيق للنظر من حولنا ونجد ما صرنا إليه من تطور وتقنية نشعر بذلك الفرق الشاسع بين وقفة أصيلة مع الماضي وبين نظرة ممعنة في الحاضر عندها نستطيع أن نقيم تلك التطورات التي حدثت في حياتنا والتي سيكون لها في يوم من الأيام القادمة وقفة أصيلة لنسترجعها وننظر الفرق بينها وبين المستقبل القادم.